ابن عابدين

151

حاشية رد المحتار

وقد قال في البحر : ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها مع اختلاف مهرهما ، هل يعتبر المهر الأقل أو الأكثر ؟ وينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت ا ه‍ . وفيه أنه قد يكون التفاوت كثيرا . وقال الخير الرملي : نص علماؤنا على أن التفويض لقضاة العهد فساد . والذي يقتضيه نظم الفقيه اعتبار الأقل للتيقن به ا ه‍ . قلت : ويظهر لي أنه ينظر في مهر كل من هاتين المرأتين ، فمن وافق مهرها مهر مثلها تعتبر ، إذ يمكن أن يكون حصل في مهر إحداهما محاباة من الزوج أو الزوجة تأمل . قوله : ( في الأوصاف ) الأولى حذفه لاغناء قوله : سنا الخ عنه مع احتياجه مع تكلف في الاعراب . قوله : ( وقت العقد ) ظرف لمثلها الثانية بالنظر للمتن ، ولتعتبر بالنظر للشارح ا ه‍ . ح . والمعنى أنه إذا أردنا أن نعرف مهر مثل امرأة تزوجت بلا تسمية مثلا ننظر إلى صفاتها وقت تزوجها من سن وجمال الخ ، وإلى امرأة من قوم أبيها كانت حين تزوجت في السن والجمال الخ مثل الأولى ، ولا عبرة بما حدث بعد ذلك في واحدة منهما من زيادة وجمال ونحوه أو نقص . أفاده الرحمتي . قوله : ( سنا ) أراد به الصغر أو الكبر . بحر . ومثله في غاية البيان . وظاهره أنه ليس المراد تحديد السن بالعدد كعشرين سنة مثلا ، بل مطلق الصغر أو الكبر فيما لا يعتبر فيه التفاوت عرفا فبنت عشرين مثل بنت ثلاثين ، ولذا قال في المعراج : لان مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف ، فإن الغنية تنكح بأكثر ما تنكح به الفقيرة ، وكذا الشابة مع العجوز ، والحسناء مع الشوهاء ا ه‍ . وظاهره أن بقية الصفات كذلك ، فيعتبر المماثلة في أصل الصفة احترازا عن ضدها لا عن الزيادة فيها . قوله : ( وجمالا ) وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف بل في أوساط الناس ، وهذا جيد فتح ، والظاهر اعتباره مطلقا . بحر . وكذا رده في النهر بإطلاق عبارة الكنز وغيره . قلت : ووجهه أن الكلام فيمن كانت من قوم أبيها ، فإذا ساوت إحداهما الأخرى في الحسب والشرف وزادت عليها في الجمال كانت الرغبة فيها أكثر . قوله : ( وبلدا وعصرا ) فلو كانت من قوم أبيها لكن اختلف مكانهما أو زمانهما لا يعتبر بمهرها ، لان البلدين تختلف عادة أهلهما في غلاء المهر ورخصه ، فلو زوجت في غير البلد الذي زوج فيه أقاربها لا تعتبر بمهورهن . فتح . ومثله في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب محمد ، حيث قال : ولا ينظر إلى نسائها إذا كن من غير أهل بلدها ، لان مهور البلدان مختلفة ا ه‍ . ومقتضى هذا أنه لابد من اعتبار الزمان والمكان وإن قلنا بالاكتفاء ببعض هذه الصفات على ما يأتي . فافهم . قوله : ( وعقلا ) هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة ، أو هيئة محمودة للانسان في مثل حركاته وسكناته كما في كتب الأصول ، وهو بهذا المعنى شامل لما شرطه في النتف من العلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق قهستاني . قوله : ( ودينا ) أي ديانة وصلاحا . قهستاني . قوله : ( وعدم ولد ) أي إن كان من اعتبر لها المهر كذلك ، وإن كان لها ولد اعتبر مهر مثلها بمهر من لها ولد ط . قوله : ( ذكره الكمال ) أي نقلا عن المشايخ ، وفسره بأن يكون